الشيخ محمد الصادقي

332

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ، ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم ، من زاد أو ازداد فقد اربى » « 1 » . فأصل الربا التي تفسد المال والمآل هي الزيادة الباطلة ، ودون مقابل من سعي واستحقاق ، فهل إن الآخذ منّا وزيادة من حليب بديلا عن منّ من سمنه ، هو الذي أخذ زيادة باطلة أم زميله ؟ . فإنما الأصل في شريطة المماثلة جنسا أو كيلا ووزنا ، هو الحصول على المساواة بين العوضين في سعرهما ، وذلك ميسور في هذه الحدود ، ومعسور في غيرها كالمتخالفين من غير المكيل والموزون ، فلا بأس بالزيادة كحق للمستزيد في غيرهما ، اللّهم إلّا إذا كان تبادل التجاهل والغرر كما في صحيح ابن مسكان : سئل الصادق ( ع ) عن الرجل يقول : عاوضني بفرسي وفرسك وأزيدك ؟ قال : فلا يصلح ولكن يقول أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك فرسي بكذا وكذا » « 2 » . ونحن نلمس من طيات روايات الربا ، المعللة منها ، أن الأصل في محظورها هو نفسها ، أن تزيد أو تستزيد بباطل ودونما مقابل تستحقه . فقد ينهى رسول اللّه ( ص ) عن بيع صاعين من تمر رديء بصاع من الجيد ، لا لأنهما مكيلان موزونان ومثلان في الجنس ، بل لجهالة السعر بينهما ،

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 368 - أخرج الشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه ( ص ) قال : . . . وفيه عنه ( ص ) الذهب بالورق ربا إلّا هاء وهاء ، والبر بالبر ربا إلّا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلّا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلّا هاء وهاء . ( 2 ) . التهذيب 2 : 151 والإستبصار 3 : 101 .